الاثنين، 28 أكتوبر 2013

" العوامل السيكولوجية للعصابية عند الطلاب اليمنيين بهدف وضع مبادئ علاجنفسية "



بسم الله الرحمن الرحيم
" العوامل السيكولوجية للعصابية عند الطلاب اليمنيين بهدف وضع مبادئ علاجنفسية "

ملخص رسالة دكتوراه مترجم من اللغة الروسية
الباحث: عبد الحكيم محمد بن بريك

أهمية الدراسة والمعاصرة :
يرتبط العديد من مجالات النشاط الإنساني في الوقت الحاضر بالتوتر والإجهاد النفس-عصبي . إن ما يفرضه التحضر وتسارع وتيرة الحياة والتدفق المعلوماتي، كل ذلك يرفع من شدة التوتر ويؤدي إلى ظهور وتطور الأشكال الحدودية من الاضطرابات النفسية العصبية، ما يجعل مسائل الصحة النفسية الوقائية، التوجيه والإرشاد النفسي والعلاج النفسي ضمن أهم أولويات مهام الرعاية الصحية النفسية الأولية للإنسان (بولوجي ، 1996 ؛ Berezin F.B, 1988 ؛ Karvasarsky, 1990 ؛ ياكوفليف ، 1990 ، الكسندروفسكي ، 1992 ، 2000 ، الخ .).. ويرتبط حل هذه المشكلات، قبل كل شيء، بضرورة التشخيص المبكر للتظاهرات تحت سريرية والتي تتصدرها العصابية والشكاوي النفسجسدية وما يندرج في إطارهما. كما وتلعب الميول في الطباع ( انحراف الخلق) character accentuation دورا لا يقل أهمية عنهما كونها واقعة تحت تأثير عوامل الصدمات النفسية التي تحيلها إلى حالات مرضية. (ليونهارد . ك ، 1984 ؛ ليتشكو ، 1999).
إن ترافق الظروف المحيطة المتدهورة مع تنامي التوتر النفسي - العصبي يرفع من مستوى العصابية neurotization لدى كافة فئات المجتمع.  وتعد المرحلة العمرية الطلابية، باعتبارها مرحلة انتقالية هامة في تكوين الشخصية من المراهقة إلى الرشد، من أكثر الفئات العمرية تعرضا لعوامل الضغوط والصدمات النفسية.
تؤكد الدراسات أن النسبة المئوية للأطفال الذين يعانون من اضطرابات عقلية موروثة على مر السنين ظلت إلى حد ما ثابتة، والنسبة المئوية للأطفال والمراهقين والشباب الذين يعانون من الاضطرابات العصابية، تخضع لتقلبات كبيرة، لأنها تعكس الدور المتغير للظروف الاجتماعية والثقافية وظروف الأسرة (Svyadosch, 1982، زاخاروف، 1988).
تعتبر هذه الدراسة معاصرة ، كونها تبحث ما تشهده المجتمعات الحالية من ارتفاع متزايد في مستوى عصابية الأجيال النامية، والذي بدوره يؤدي إلى تنامي الاضطرابات النفسية العصبية والنفسجسمية تحت تأثير الشروط النفسية الضاغطة بشكل مستمر.
وتتميز الاتجاهات الرئيسية لتطور علم النفس الإكلينيكي (الطبي)  في الآونة الأخيرة  بزيادة التركيز على مسائل الوقاية   Prophylactic. وتكتسب الوقاية النفسية psychological prophylactic  أهمية خاصة في التأثير على تلك المكونات التي يمكن النظر إليها - لعدد من الأسباب - كمساهمين ، في تطوير الاضطرابات النفسية والنفسية الجسدية. (Karvasarsky, 2000 ؛ تايلور ، 1983). وفي هذا الصدد ، وفي الظروف اليمنية يمكن اعتبار المرحلة الطلابية  كوحدة لها مخاطرها الخاصة ، وذلك لأن الالتحاق بالجامعة بحد ذاته لدى العديد من الطلاب اليمنيين يعني تغيير حاد في نمط الحياة المعتادة ، ومغادرة كنف العائلة ، والحاجة إلى المزيد من الاستقلالية وتحمل المسؤولية ، ومستوى عال من التوتر الفكري. ويمكن لكل هذا أن يؤدي إلى عدم التكيف ، وفي نهاية المطاف إلى حالة من الاضطرابات النفسية العصبية والنفسجسدية. وفي هذا السياق ، يعتبر معاصرا أيضا، تناول مواضيع العصابية وجودة الحياة Quality of life في دراسة "مقارنة عبر حضارية" بين الطلاب اليمنيين ونظرائهم الروس، وتحديد العوامل السيكولوجية المؤثرة في نمو العصابية عند الطلاب اليمنيين.
الدراسة الحالية يمكن أن تفضي إلى فهم أعمق لأسباب ظهور العصابية عند شريحة الطلاب مع احتساب الخصائص الحضارية فيما بين المجتمعات. وعلى هذا الأساس يمكن تقديم قواعد علاجية نفسية تتناسب والخصائص النفسية الفردية والنفس-اجتماعية والحضارية للطالبات والطلاب اليمنيين.
الهدف من هذه الدراسة : الهدف العام للبحث هو دراسة مستويات العصابية ونوعية الحياة ، فضلا عن العوامل النفسية التي تسهم في نشوء العصابية لدى الطلاب في الجامعات اليمنية وإعداد مبادئ تنظيم الرعاية النفسية لهم على هذا الأساس.
أغراض البحث محددة على النحو التالي :
• دراسة مقارنة لمستوى العصابية بين الطلاب اليمنيين ؛
• دراسة مقارنة لنوعية الحياة للطلاب اليمنيين ؛
• دراسة لشدة الصعوبات على كافة جوانب أداء الشخصية ، والصراعات النفسية الداخلية للشخصية، انحرافات الطباع (الخلق) ، واستراتيجيات المواجهة بين الطلاب اليمنيين ؛
• الكشف عن العلاقات الارتباطية فيما بين كل تلك الخصائص النفسية ومستوى العصابية لدى الطلاب اليمنيين؛
• وضع مبادئ توجيهية لتنظيم المساعدة النفسية للطلاب اليمنيين تأسيسا على نتائج هذه الدراسة.
عينة الدراسة: اشتملت على 221 شخصا : 117 طلاب من اليمن (57 من الذكور و(58) من الإناث  و 104 – من طلاب روسيا (39 من الذكور و65 إناث). في اليمن أجريت الدراسة في جامعة صنعاء وجامعة عدن وجامعة حضرموت ، في روسيا – جامعة سانت بطرسبرغ ، و أكاديمية سانت بطرسبرج للفنون المسرحية (SPbGATI) ، ومعهد "ريمسكي كورساكوف" للموسيقي في بطرسبرغ.
ويتضمن برنامج البحث :
• دراسة عبر حضارية -- دراسة مقارنة لدرجة العصابية ونوعية الحياة للطلاب اليمنيين ونظرائهم الروس.
• بحث في الجندرية -- دراسة مقارنة لمستوى العصابية ونوعية الحياة بالنسبة للذكور والإناث في العينتين الروسية واليمنية في سياق عبر حضاري.
• دراسة الطلاب اليمنيين من أجل تحديد العوامل التي تؤثر في تكوين العصابية في سياق مقارنة بين متغيري الجنس والتخصص الدراسي.  
• التأسيس المنطقي لبرنامج العلاج النفسي للطلاب اليمنيين على أساس نتائج هذه الدراسة.
فرضيات الدراسة :
§         وجود تأثير للعوامل الثقافية/الحضارية ونوع الجنس والعوامل النفسية الفردية على مستوى عصابية الطلاب وتقييم نوعية الحياة لديهم.
§         إن الصراعات النفسية داخل الشخصية والبينشخصية Intrapersonal ، واستراتيجيات التحمل والمواجهة السلبية أو غير البناءة ، وكذا الانحرافات المزاجية الواضحة في الخلق تعتبر من أهم العوامل النفسية للعصابية عند طلاب الجامعات اليمنية، وبالإمكان الإفادة من هذه النتائج وجعلها قاعدة انطلاق لإعداد مبادئ علاجية نفسية لهذه الفئة.
طرق البحث: لمواجهة تحديات البحث تم استخدام الأساليب النفسية الإكلينيكية وأسلوب التجريب النفسي. الأسلوب النفسي- الإكلينيكي ويشمل الملاحظة والمقابلة. أما المنهج النفسي التجريبي فقد اشتمل على (6) من الطرق :
1. قائمة دراسة الأعراض العصابية --
SCL-90-R. ((Symptom Check List-90 Revised
2. اختبار دراسة نوعية الحياة -- منظمة الصحة العالمية  
Questionnaire QOL - 100 Version 1995.
3. اختبار تحديد انحراف الخلق - ك. ليونهارد
character accentuation.
4. استبيان لدراسة شدة الصراع
Conflict والصعوبات في مجالات التفاعل البينشخصي والمهني الرئيسية .
5. استبيان لدراسة درجة الصراع الداخلي (
Conflict  (intrapersonal.
6. اختبار لازاروس لدراسة استراتيجيات التحمل والمواجهة " أساليب التدبر"
COPING STRATEGIES.
أجريت معالجة نتائج الدراسة باستخدام أساليب الإحصاء الرياضي.
هيكل وحجم العمل : تتكون الأطروحة من مقدمة وخمسة فصول والاستنتاجات الواردة ( في 238 صفحة ) طباعة جهاز الكمبيوتر ، ويحتوي على 38 جدول، 4 مخططات، (54) رسومات ، واحتوت قائمة المراجع المستخدمة على 229مرجع ، منها 157 مصادر روسية (كون أن الرسالة كتبت باللغة الروسية) و 72 مصدر بلغات أخرى من ضمنها عربية .
محتوى الرسالة :
في المقدمة : أهمية موضوع البحث ، تحديد عينة وموضوع الدراسة ، وصياغة الأهداف وفرضيات الدراسة، الجدة العلمية والأهمية العملية لهذه الدراسة وأهم الطروحات المرفوعة للمناقشة.
الفصل الأول - "استعراض الأدب النظري -- مكرسة لتحليل أكثر من 200 من المصادر العلمية ذات الصلة بمشكلة البحث ، وكذا الدراسات السابقة لمواضيع البحث في روسيا الاتحادية وبعض الأقطار العربية والأجنبية .
الفصل الثاني -  وفيه وصف لمجمل خصائص عينة الدراسة وكذا خصائص المقاييس والأدوات المستخدمة في الدراسة الميدانية التجريبية، فضلا عن التعريف ببرنامج البحث.
الفصل الثالث - "نتائج الدراسات النفسية التجريبية" -- ويشمل نتائج البحوث الأساسية على مختلف المتغيرات  الثقافية/الحضارية والتخصصية/العلمية والفروق بين الجنسين.
الفصل الرابع - "مناقشة نتائج البحوث" -- وفيه تعميم وتحليل وتفسير لنتائج الدراسة.
الفصل الخامس - "التوجهات الرئيسية لتقديم المساعدة النفسية لطلاب الجامعات اليمنية" وهي مكرسة لتحديد نهج مناسب لوضع برامج مختلفة من الدعم النفسي للطلاب اليمنيين.
التعريف ببعض مفاهيم الدراسة:
العصابية  neurotization : وتسمى الاضطرابات العصبية وهي مجموعة من الحالات النفسية الحدودية ، مرتبطة تاريخيا مع مفهوم العصاب. وهي تتميز بعدم الاستقرار الانفعالي ، والقلق ، وتدني احترام الذات ، واضطرابات الجهاز العصبي المستقل.
ومع ذلك يستخدم مصطلح "العصابية" على نطاق واسع، جنبا إلى جنب مع مصطلح "العصاب"، و "الاضطرابات العصبية". العصابية Neurotization بحسب انجلش (English H.B. & English A.C., 1958) هي الخاصية الوحيدة التي تتميز بها الأمراض النفسية. وعرفها أيزنك 1964, EYSENK بأنها: "الميل إلى خبرة الانفعالات السلبية، والقابلية للإيحاء، والنزوع إلى القلق الدائم، والتقلبات المزاجية، وضعف القدرة على ضبط الانفعالات، وسهولة الاستثارة، والاندفاعية. أما ديفيدسون (Davidson L.M., 1985)  يرى أن العصابية - هي واحدة من مظاهر الضغط النفسي.  ويرى (عبد الخالق أ. ، (1987أن العصابية ليست نوعا من الاضطراب أو المرض العقلي ، ولكنها الاستعداد والتأهب لمرض العصاب. وعلى العكس من "العصابية" يوجد مفهوم "الاتزان الانفعالي". ومع ذلك ، فكلا المصطلحان يشيران إلى النقاط القصوى للمتصل ، الذي يعبر أحد قطبيه عن التوازن والوئام والثبات العاطفي وقوة الأنا الذاتية وكلما ابتعدنا عنه تدريجا نحو القطب المعاكس -- نتجه إلى اضطراب الانسجام الداخلي ، وعدم الاستقرار العاطفي ، وفقدان السيطرة الذاتية . فإذا كان الفرد موجودا على القطب الأخير للمتصل ، فانه يقع في حالة من التوتر الشديد ، و يصبح عصابيا، أي أنه تظهر عليه علامات الاضطراب النفسي/العصبي .
الاعراض العصابية التي تناولتها الدراسة وفق قائمة الاعراض المرضية :
SOM  الجسدنة   Somatization
O-C  الوسواس القهري Obsessive-compulsive
INT  الحساسية البينشخصية ( الشخصية الحساسة)  Interpersonal Sensitive
DEP  الكآبة (الاكتئابية)  Depression
ANX  القلق Anxiety
HOS  العدوانية  Hostility
PHOB  الرهاب  Phobia
PAR  المظاهر البارانوائية Paranoid manifestations
PSY  المظاهر الذهانية Psychoticism
GSI  (المؤشر العام لشدة الأعراض) General Severity Index - يعكس مستوى الاضطراب النفسي.
PST  (العدد الإجمالي للأجوبة الإيجابية) Positive Symptom Test ويعكس مدى انتشار الأعراض.
PSDI مؤشر شدة الاستجابة للأعراض Positive Symptom Distress Index بقدر الاستجابة لبنود الاختبار
نوعية الحياة Quality of life هو مفهوم واسع النطاق يتضمن بطريقة معقدة، الحالة الفيزيولوجية للصحة البدنية للشخص ومستوى استقلاليته وعلاقاته الاجتماعية ومعتقداته الشخصية وعلاقته بالمعالم البارزة المحيطة. وتعرف منظمة الصحة العالمية W.H.O جودة الحياة بأنها " إدراك الفرد لوضعه في الحياة في ضوء النظام ألقيمي والثقافي الذي يعيش فيه وفى علاقاته بأهدافه وتوقعاته ومعاييره واهتماماته " وهو تعريف يركز على الجوانب الذاتية أكثر من الجوانب الموضوعاتية . ( Jan Nilsson & et al , 2004 )
ويرى جيونيلا بورجلين وآخرون (2005) أن جودة الحياة ظاهرة متعددة الأبعاد وتفاعل دينامى بين الظروف الخارجية لحياة الفرد والإدراكات الداخلية لهذه الظروف، وتعد هدفا رئيسيا للرعاية الطبية وربما هدفا ذا أهمية أكبر بالنسبة للرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية معا، وقد أشار أيضا إلى أن جودة الحياة تقاس بقدرة الفرد على أداء أنشطة الحياة اليومية وركز على نظرة الناس أنفسهم لجودة الحياة . (Gunilla Porglin & et al , 2005) . ولقد حددت منظمة الصحة العالمية ستة مجالات عريضة تصف الجوانب الرئيسية لنوعية الحياة عبر الثقافات المختلفة هي : مجال بدني ( مثل الطاقة والإجهاد )، ومجال نفسي ( مثل المشاعر الإيجابية )، ومستـوى الاستقلالية ( مثل القدرة على الحركة )، والعلاقات الاجتماعية ( مثل الدعم الاجتماعي العملي )، والبيئة المحيطة ( مثل إمكانية الوصول للرعاية الصحية )، والمعتقدات والجوانب الروحيـة الشخصية ( مثل مفاهيم الحياة ). ويقيس اختبار جودة الحياة (World Health Organization Quality of Life with 100 questions, WHOQOL 100) هذه المجالات العريضة وأبعادها الفرعية على النحو الآتي :
- (G) المؤشر العام لجودة الحياة والحالة الصحية  Overall quality of life and health
1. المجال البدني (الجسمي) :
Physical sphere  ويشمل 3 أبعاد منها:
 
F1. الألم وعدم الراحة البدنية
 
F2. الحيوية والطاقة والتعب
 
F3. النوم والراحة
2. المجال النفسي   
Psychological sphere ويتكون من 5 أجزاء هي:
 
F4. المشاعر الإيجابية
 
F5. التفكير ، والقدرة على التعلم والذاكرة والتركيز (الوظائف المعرفية)
 
F6. التقييم الذاتي
 
F7. صورة الجسم والمظهر
 
F8. المشاعر السلبية
3. مستوى الاستقلالية
 Level of independence ويتكون من 4 نواحي هي:
 
F9. الحركة والتنقل
F10. القدرة على أداء المهام اليومية
F11. الاعتماد على العقاقير (المهدئات) والعلاج
F12. القدرة على العمل
4. العلاقات الاجتماعية
Social relations وفيها 3 مكونات هي:
F13. العلاقات الشخصية
F14. عملية الدعم الاجتماعي
F15. النشاط الجنسي
5. البيئة  
Environment وتشمل 8 مجالات بيئية هي:
F16. الأمن والسلامة الجسدية
F17. البيئة المنزلية
F18. الموارد المالية
F19. المساعدة الطبية والاجتماعية (توافرها وجودتها)
F20. فرص الحصول على معلومات ومهارات جديدة
F21. فرص للاستجمام والترفيه واستخدامها
F22. البيئة المحيطة (التلوث / ضجيج / مناخ / جاذبية)
F23. وسائل النقل
6. العالم الروحي
Spiritual realm وتتكون من:
F24. الروحانية / الدين / المعتقدات الشخصية
استراتيجيات التحمل والمواجهة COPING STRATEGIES   : وبحكم عدم وجود معجم مصطلحات نفسية موحد فقد نرى أكثر من ترجمة لهذا المصطلح من قبيل استراتيجيات التعايش، أساليب المغالبة، أساليب التدبر على سبيل المثال. وهي تعبّر عن مجموعة من السلوكيات والأنشطة المعرفية أو النفسية أو البدنية أو الاجتماعية التي يقوم بها الفرد من أجل التخفيف من مستوى التوتر والضغط النفسي، سواءً أكانت تلك الأنشطة عن قصد أو غير قصد (النيال وعبد الله، 1997). وهي تختلف عن آليات الدفاع النفسي كونها أكثر شعورية وتعمل على مستوى الوعي.  وفي دراسة لازارس وفولكمان (Lazarus, 1986 & folkman) تبين أن أكثر إستراتيجيات التعامل مع الظروف الضاغطة هي الدعم الاجتماعي والتحول عن الموضوع وضبط الذات والتخطيط لحل المشكلات. وقد سعت بعض البحوث إلى دراسة أساليب وطرق وعمليات التعامل أو مواجهة المواقف الضاغطة، فقد أكد لازاروس على أسلوبين من أساليب مواجهة ضغوط أحداث الحياة هما:
1. الأساليب الايجابية أو البناءة: وتشمل التحكم في الذات، البحث عن الدعم الاجتماعي، تحمل المسؤولية، التخطيط لحل المشكلة، إعادة التقييم الايجابي.
2. الأساليب الغير بناءة: ومنها الابتعاد العقلاني (التحول عن الموضوع) والهروبية والعدوانية.
انحراف الطباع character accentuation : وقد تترجم أحيانا انحراف الخلق أو المزاج (بمعنى ميلانها عن الاعتدال) ويعرف ابن منظور الانحراف لغة بأنه الميل، وإذا مال الإنسان عن الشيء، يقال تحرف وانحرف. أما الطبع فيعرفه رينيه لوسين (Rene Le Senne) بأنه "مجموعة الاستعدادات الفطرية التي تؤلف الهيكل النفسي للإنسان" ومع أن الطبع فطري، إلا انه يتشكل تدريجيا على مر السنين مع نمو الفرد وإمكاناته التكيفية. فإما أن يحدث نمو طبيعي متوازن ومتكيف لمكونات الطباع، أو أن يحدث انحراف لواحد أو أكثر من هذه المكونات كما يصرح ليونهارد. وبالتالي يمكن تعريف انحراف الطبع بأنه  التعبير المفرط عن سمات شخصية الفرد ومكوناتها ، والمتمثل في النهايات الطرفية (الأطراف الحدودية) للسواء ، (ليونهارد ، 1989). إن أنواع الانحراف متشابهة جدا، وتتداخل مع أنواع المرض العقلي. ولا يمكن تشخيصها سريريا لأنها ليست حالة مرضية (  A.E.Lichko 1999 ). ولكنها التربة ، و(الخلفية ( المؤهبة لنشوء وتطوير الاضطرابات النفسية . ويستخدم اختبار ليونجارد للكشف عن أنماطها لدى البالغين على النحو الآتي :
1.      النمط ذو المزاج المرتفع ( النشوان Hyperthymia )
2.      الصارم Getting stuck
3.      العاطفي Emotive
4.      المتحذلق Pedantic
5.      القلق Anxiety
6.      الدوري Syclothemia
7.      المتظاهر (الاستعراضي) Conspicuous
8.      غير المتوازن (عدم الاستقرار الانفعالي) Unbalanced
9.      الطبع عسر المزاج ( السوداوي )  Dysthymia
10.  الحماسي (شديد الحماسة) Exalted
الصراع النفسي  Conflict: الصراع -- (من اللاتينية «Conflictus» -- اصطدام) – ويعني صدام الأهداف المتعارضة والمصالح والمواقف والآراء، أو الموضوعات المتفاعلة. والصراع هو: العمل المتزامن أو المتواقت للدوافع أو الرغبات المتعارضة، أو المتبادلة، وينتج عن وجود حاجتين لا يمكن إشباعهما في وقت واحد، ويؤدي إلى التوتر الانفعالي، والقلق، واضطراب الشخصية0 (زهران، 2005)0
ويعرض علماء النفس أنواعا متعددة للصراع تظهر في واقع الحياة، يمكن تمثلها في الوعي، ومن أهمها تلك الصراعات التي تناولتها هذه الدراسة في مجموعتين:
أولا : مجموعة الصراعات الداخلية (في الفرد نفسه): وتشمل الصراع بين:
·         الدافع للاستقلالية والتماس المساعدة.
·         الحاجة للهيمنة والتبعية.
·         الحاجة إلى الإنجاز السريع وعدم القدرة على الجهد والمثابرة.
·         الحاجة إلى تحقيق الأهداف ، والخوف من الفشل.
·         مستوى الطموح ومستوى الإنجاز.
·         الرغبة في تلبية الاحتياجات الشخصية ومتطلبات الواقع.
·         القواعد الأخلاقية والحاجات الجنسية.
·         تصادم الأفعال مع القوانين والأنظمة.
·         المعايير والنزعات العدوانية.
·         مستوى المهام الموكلة وقدرات الفرد الخاصة.
·         الرغبة في تحقيق الغايات في جميع مجالات الحياة وعدم القدرة على التوفيق بين مطالب مختلف الأدوار.
·         مستوى الطموحات والإمكانيات.
·         الحاجة الماسة لإثبات الذات والافتقاد إلى الجهود الايجابية.
·         الحاجة القوية إلى أن يكون رجل كامل (امرأة كاملة) ووجود حالات الفشل العاطفي والجنسي.
ثانيا : مجموعة الصراعات الخارجية : وهي الصراعات الناجمة عن تفاعل الفرد مع بيئته المهنية والاجتماعية سواء مع الأهل أو الأسرة أو الأصدقاء أو في النشاط الاجتماعي والمهني.
ملخص لأهم النتائج:
1. يتسم الطلاب اليمنيون بمستوى عال من أعراض العصابية (بما في ذلك هيمنة القلق ، والتثبيت المفرط على الأحداث السلبية ونزوع نحو السلوك الانطوائي) ، وكذا مستوى أعلى من الاضطراب النفسي واتساع الأعراض مقارنة مع الطلاب الروس ، وهو ما يشير إلى زيادة احتمال نمو اضطرابات نفسية عصبية وسيكوسوماتية لديهم.
2. في العينة اليمنية لوحظ وجود فروق ذات دلالة في العصابية على المستوى الجندري (الفروق بين الجنسين كبيرة في مستويات العصابية) : شدة الأعراض العصابية لدى الإناث كان أعلى بكثير من الذكور. أما في العينة الروسية فالفروق أقل بين الجنسين وبعكس الاتجاه السابق ( الذكور أكثر عصابية من الإناث). وجود مزيد من الفرو قات عبر الحضارية أكثر وضوحا في عينة الإناث بالمقارنة مع الرجال مما يدلل على أهمية مساهمة المرأة في الفروق عبر الحضارية في العصابية بين الطلاب اليمنيين و الروس بشكل عام.
الجدول التالي يعرض تعميما لأهم النتائج الخاصة بالإعراض العصابية وشدتها واتساعها والفروق فيها بين العينات التي شملتها الدراسة:
جدول ملخص نتائج دراسة مستوى العصابية لدى الطلاب اليمنيين والروس :
الأعراض والمؤشرات العامة للعصابية
الطلاب اليمنيون
الطلاب الروس
دلالة الفروق بين الطلاب يمن/روس
الكل
117
أ
58
ذ
59
أ/ذ
آداب
74
علوم
43
آد/
علم
الكل
104
أ
66
ذ
38
أ /ذ
الكل
أ / أ
ذ / ذ
SOM
0
0
0
**
0
0
-
0
0
0
-
**
**
-
O-C
+
+
+
-
+
+
-
0
0
0
-
***
**
***
INT
0
0
0
-
0
0
-
0
0
0
-
***
***
-
DEP
0
0
+
-
0
0
-
0
0
0
-
*
**
-
ANX
+
+
0
*
+
0
-
0
0
+
-
-
**
-
HOS
0
0
0
-
0
0
-
0
0
0
-
**
*
-
PHOB
+
+
0
**
+
+
-
0
0
0
-
***
***
*
PAR
0
0
0
-
0
0
-
0
0
0
-
***
***
*
PSY
0
+
0
*
+
0
-
0
0
0
-
***
***
-
GSI
+
+
0
*
+
0
-
0
0
0
-
***
***
-
PST
0
+
0
-
+
0
-
0
0
0
-
***
***
*
PSDI
0
0
0
*
0
0
-
0
0
0
-
**
**
-
    
التعليقات : ( 0 ) -  المتوسطات -- ضمن حدود معايير الاختبار ؛                    (ذ) – ذكور ؛          (أ) – اناث  ؛
                    ( + ) -- المتوسطات أعلى من المعايير الوسطية لمجالات الاختبار ؛
                    ( -- ) -- لا توجد فروق كبيرة ؛                                            
                    ( * ) – مستوى دلالة الفروق كبير عند ع <0،05 ؛
                    (** ) -- مستوى دلالة الفروق كبير عند ع <0،01 ؛
                    (***) -- مستوى دلالة الفروق كبير عند ع <0,001

3. الطلاب اليمنيون راضون عموما عن نوعية (جودة) حياتهم ويقيمونها ايجابيا أكثر من الروس : التقدير العام  لجودة الحياة (
G  ) في العينة اليمنية جيدة ( فوق المتوسط)  ، أما بالنسبة للروس – فانه يتوافق مع المعدل المتوسط. ولم يعثر على أي اختلافات كبيرة في تقديرات المجالات الرئيسية لنوعية الحياة ، ولكن الطلاب الروس يقدرون نوعية حياتهم أفضل في المجالات الفرعية من جودة حياتهم المرتبطة بالقيم الشبابية التقليدية (المشاعر الايجابية ، وفرص الراحة والاستجمام) ، أما اليمنيون – فان تقديراتهم مرتفعة فيما يخص القيم المرتبطة بالأمن والاستقرار (الاعتماد على الأدوية والعلاج والسلامة والبيئة المحيطة ، والموارد المالية ، والبيئة المنزلية ، والمساعدة الطبية والاجتماعية ، وما إلى ذلك). لم يتم العثور على الاختلافات بين الجنسين في العينة اليمنية. أما في العينة الروسية فان الرجال يقيمون مجال "الموارد المالية" الفرعي أعلى من النساء.
4. يتميز الطلاب اليمنيون بظهور جلي لجميع أنماط انحراف (ميول) الخلق تقريبا (باستثناء النمط القلق ، والاستعراضي وغير المتوازن -- في النساء والنمط القلق بين الرجال). و يأتي النمط الحماسي في مقدمة الأنماط الأكثر ظهورا لدى الذكور ، وبالنسبة للإناث – النمط العاطفي. كذلك يظهر جليا في الذكور الأنماط : الصارم والمتحذلق  و ذو المزاج المرتفع ، وبالنسبة للإناث – النمط الحماسي.
5. ويتسم الطلاب اليمنيون بظهور أكثر وضوحا للصراعات النفسية الداخلية بالمقارنة مع الصراعات البينشخصية. ومن أكثرها تمثيلا (في كل من الذكور والإناث) هي الصراعات القائمة بين مستوى الطموح ومستوى الإنجاز، والصراع بين النظام والنزعات العدوانية ؛ أما أكثرها خاصة بالذكور هي الصراع بين مستوى الطموحات والإمكانيات المتاحة، وبالنسبة للإناث – الصراع بين الأفعال والأنظمة (المعايير الاجتماعية)، ما قد يدلل على أهمية الإنجازات الضخمة ، من ناحية ، وارتفاع مستوى مسايرة المعايير والنظم بما فيه الكفاية لدى الطالبات والطلاب اليمنيين ، من ناحية أخرى. ومن أهم الصراعات البينشخصية لدى عينة الذكور : الصراعات في المجال المهني ، وبالنسبة للإناث – الصراع في العلاقات مع العائلة وفي المجال الاجتماعي.
6. يتسم الطلاب اليمنيون باستراتيجيات مواجهة بناءة ، ولكن تم الكشف عن وجود اتجاه لاختيار استراتيجيات المواجهة السلبية بدرجة نسبية سواء من تلك البناءة أو غير البناءة ، ومن أكثر الخيارات البناءة التي كشفت عنها الدراسة الحالية لدى هذه العينة هي "إعادة التقييم الايجابي" ، أما أكثر الخيارات غير البناءة – "النأي بالذات" (الابتعاد العقلاني).
7.من خلال تحليل معاملات الارتباط للبيانات والمتغيرات المختلفة تبين أن أهم العوامل النفسية المرتبطة بشكل ايجابي مع مستوى الشدة النفسية (بموجب المؤشرات العامة لقائمة
SCL-90) ، عند الطلاب اليمنيين هي : إستراتيجية "الهروب" ، والمستوى العام من الصراع البينشخصي وكذا الانحراف في الطباع من النمط القلق "التوتري". وثمة عوامل أخرى إضافية لها علاقة بالعصابية عند الذكور هي إستراتيجية التصدي ل "تحمل المسؤولية" و "النمط الصارم" من انحراف الطباع ، أما بالنسبة لعينة الإناث فقد وجدت ارتباطات ايجابية بين العصابية ومستوى الصراع في العلاقات الاجتماعية ، و " النمط الحماسي" لانحراف الطباع. ومن العوامل التي ارتبطت سلبا مع الأعراض السيكوباتولوجية في عينة الذكور هو " النمط النشوان (ذو المزاج المرتفع) Hyperthymia" لميول الطباع ، وفي عينة الإناث -- استخدام الإستراتيجية البناءة للمواجهة "التخطيط لحل المشكلات".
8. المؤشرات الرئيسية للاضطرابات النفسية لدى الطلاب اليمنيين هي متلازمة "الاكتئاب" ، " الحساسية البينشخصية " و "العدوانية" ، وقد وجد ارتباطهم الكبير مع (4) أنواع من انحرافات الطباع -- الدوري والحماسي (ويشكلان العمود الفقري) وكذلك النمط القلق وغير المتوازن، الصراع العام في العلاقات البينشخصية (خاصة الاجتماعية)، الصراع الداخلي، وكذا اثنتين من أساليب التدبر هما: "الهروب" و "قبول المسؤولية".
إن العامل الرئيسي الذي يعوق تطوير الأعراض السيكوباتولوجية ( psychopathological ) هو النمط المنتشي  Hyperthymia لانحراف الطباع ، الذي يتميز بالمزاج المرتفع في الخلفية مقترنا مع التعطش للعمل وزيادة النشاط .
9. أهم العوامل النفسية للعصابية التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور أو تنامي العصاب والاضطرابات النفسجسمية لدى الطلاب اليمنيين والتي تكشف عنها الدراسة الحالية هي: عدم الثقة في النفس، شدة ظهور الميول الخلقية (الطباع)
 character accentuation، وجود الصراعات النفسية الداخلية والبينشخصية في العلاقة مع الآخرين، وجود استراتيجيات تعايش (تحمل) سلبية، التوتر والحذر الشديدين في المواقف الجديدة وفي المواقف الاجتماعية، والتثبيت على المواقف السلبية. ويمكن الانطلاق من كل تلك المحددات لتنظيم وإعداد برامج علاجية نفسية وبالذات في مجالات التوجيه والإرشاد النفسي والتعديل السلوكي للطلاب اليمنيين.
ملخص الاستنتاجات :
من خلال قراءة نتائج الدراسة ، يمكن للمرء التعرف على بعض الخصائص النفسية الأكثر أهمية التي تسهم في رفع مستوى العصابية بين الطلاب اليمنيين. ويعتمد توزيع هذه الخصائص على معيارين :
1. انحراف لقيم المؤشرات النفسية عن المتوسط وتقييم هذه الانحرافات على أنها سلبية أو غير بناءة.
2. وجود ارتباطات قيمة بين الخصائص النفسية ومؤشرات العصابية.
تتضمن أهم الخصائص النفسية التي تسهم بدور كبير في رفع مستوى عصابية الطلاب اليمنيين ما يلي :
• فقدان الثقة بالنفس ، ومشاعر النقص والدونية الشخصية ؛
• تظاهر لانحراف الطباع (الخلق) بشكل بارز للغاية (بالذات للنمط الدوري خاصة ثم النوعان الحماسي ، والقلق و أخيرا غير المتزن) ؛
• توفر بؤر للصراعات النفسية داخل الشخصية "
intrapersonal " (وبخاصة الصراع بين مستوى الطموح ومستوى الإنجاز ، والصراع بين النظم " المعايير " والنزعات العدوانية) ؛
• وجود صراع على مستوى العلاقات البينشخصية " التفاعل بين الأشخاص " (وخاصة في المجال الاجتماعي) وعدم القدرة على العمل بصورة بناءة لحل تلك المشكلات ؛
• وجود استراتيجيات السلوك السلبية للتحمل والمغالبة (سواء البناء وغير البناء) ؛
• الميل إلى تجنب السلوك أو العزلة ؛
• افتقاد مهارات السيطرة على المشاعر السلبية (العدوانية خاصة) ؛
• التوتر والخوف في المواقف الجديدة ومواقف الاتصال " communication
• التثبيت المفرط على الأحداث السلبية.
أسس بناء " قواعد العلاج النفسي للطلاب اليمنيين:
أظهر تحليل نتائج الدراسة جدوى وضع برامج علاج-نفسية  وتعديل-سلوكية متباينة، تستهدف فئات مختلفة من الطلاب ذوي مشاكل محددة بحسب الفئات أدناه :
المجموعة 1 -- الطلاب الذين لديهم درجات عالية من العصابية بما فيه الكفاية. وتشمل هذه المجموعة على حد سواء الأشخاص الذين توجد لديهم أعراض العصابية وأولئك الذين أظهروا مستوى عال من الصراع النفسي الداخلي (الذي يمكن اعتباره عامل خطر لتطوير اضطرابات ذات منشأ سريري " اكلينيكي "). الأنسب لهذه المجموعة هو استخدام التدخلات العلاجية النفسية الخاصة والتي تهدف إلى تصحيح أعمق للعلاقات المضطربة في الشخصية ومعالجة الصراعات الداخلية. يمكن أن يتم هذا النوع من العلاج النفسي فرديا أو جماعيا . الاستخدام الأمثل للعلاج النفسي الجماعي يتطلب دمج أساليبه المختلفة ، مثل مجموعة المناقشة ، السيكوجمناستك ""psycho gymnastic ، الدراما النفسية psychodrama"" ، الرسوم الاسقاطية. أن مدة العلاج مع مثل هؤلاء الطلاب يجب ألا تقل عن 20-30 دورة.
المجموعة 2 -- الطلاب ، الذين لم تظهر لديهم أعراض العصاب ، ولا الصراعات داخل الشخصية ، ولكنهم يتميزون بمستوى معتدل من القلق ومشاكل في مجال تقدير الذات. المساعدة النفسية لهؤلاء الطلاب قد تكون في تحسين تصوراتهم عن أنفسهم ورفع مستوى تقدير الذات ، وكذلك في تنمية قدراتهم الشخصية. هنا ، يمكن أن تشاهد فعالية أكبر عند استخدام ما يسمى " مجموعة النمو الشخصية " ( الأمد لحوالي 15-20 دورة ).
المجموعة 3 -- الطلاب الذين يعانون من مشاكل تتعلق بصعوبات في التكيف مع المواقف الجديدة (الدراسة الجامعية) ، وصعوبات في التفاعل بين الأشخاص " العلاقات البينشخصية ". وهنا يبدو من الأنسب استخدام التدريب كأحد أشكال العمل النفسي ، وفي مقدمتها استخدام التدريب النفسي/ الاجتماعي ، الموجه نحو تحسين الكفاءة في مجال التفاعل بين الأشخاص.
المجموعة 4 -- الطلاب الذين يحتاجون إلى الرعاية النفسية على المدى القصير والدعم حيال مشكلات ظرفية محددة. قد تكون هذه المساعدة في تقديم المشورة الفردية الوجيزة (التوجيه والإرشاد النفسي) (الأمد في حدود 1-3 جلسات استرشادية.
المجموعة 5 -- نظرا للخصوصية الثقافية وتقاليد المجتمع اليمني ، وكذلك المستويات العالية من العصابية على النحو المحدد في الدراسة ووجود الصراعات في مجال العلاقات الشخصية (لاسيما الاجتماعية) لدى الفتيات ، يبدو من البديهي أن تكون هناك مجموعة علاجية خاصة بالطالبات. والغرض الرئيسي لعمل هذه المجموعة ينبغي أن يكرس نحو التغلب على صراع الأدوار ، والمساعدة في التعرف على الذات وتنمية قيم جديدة ، فضلا عن زيادة احترام الذات ، وتطوير المهارات الشخصية في التفاعل الاجتماعي وتحسين الاستقرار العاطفي. ويمكن أن يتم هذا العمل سواء على المستوى الفردي أو على شكل مجموعة.
وينبغي الإشارة إلى أن جميع الطلاب من الناحية العملية في حاجة إلى المساعدة النفسية ، ذلك لان ارتفاع الأحمال والضغوط التي يواجهها الطلاب في التعليم الجامعي مقارنة مع التعليم في المدارس يمكن أن يؤدي إلى الوهن. ولذا فمن الضروري توفير فرص كبيرة للتنفيس الانفعالي والتعبير النفسي.
التدابير المؤسسية لتقديم المساعدة النفسية يمكن أن تكون على النحو التالي :
1. إنشاء مراكز لتقديم المشورة والخدمات النفسية في الجامعات ، وتوفير فرص العلاج النفسي الفردي والجماعي والاسترشاد (مختلف أنواع العلاج النفسي الفردي والجماعي، جماعات تنمية الشخصية ، وأشكال التدريب).
2. إنشاء وحدات للإرشاد النفسي والمساعدة النفسية (في بعض الكليات، على سبيل المثال) ، تركز على الدعم النفسي والرعاية النفسية على المدى القصير.
3. تجهيز قاعات لممارسة التنفيس الانفعالي ، وذلك باستخدام أساليب ضبط النفس ، والاسترخاء ، والتدريب الذاتي والعلاج بالموسيقى ، ........ الخ.
4. التنظيم العقلاني في جدولة تعاقب مواعيد العمل ونظام الراحة.
5. الأنشطة الترفيهية للطلاب ، مع التركيز على الأنواع الإبداعية منها والفكرية والنشاط الحركي ( الدوري الرياضي ، والمسابقات الفكرية ،  و الفنون والرقص الشعبي  ، ....... الخ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق